اسماعيل بن محمد القونوي

388

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة الزلزلة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة الزلزلة مختلف فيها وآيها تسع ) مختلف فيها قيل وهي مدنية وقيل مكية وفي الاتقان رجح الأول بالخبر الشريف والثاني قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وعطاء ومجاهد ولما لم يكن أحد القولين مجزوما قال المص مختلف فيها ولم يرجح أحد القولين وآيها تسع وهو الراجح عنده وفي التيسير ثمان آيات . قوله تعالى : [ سورة الزلزلة ( 99 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) قوله : ( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ [ الزلزلة : 1 ] ) أي حركت تحريكا شديدا متكررا لقوله تعالى : إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا [ الفجر : 21 ] أي دكا بعد دك والشدة لقوله تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] وفي التعبير بصيغة المبني للمفعول تهويل عظيم فهو أبلغ من قوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [ المزمل : 14 ] لأنه لازم إذ المعنى تضطرب وهذا متعد والاضطراب الحاصل من التحريك أشد من الاضطراب الحاصل بنفسه الغير الملحوظ « 1 » حصوله من التحريك . قوله : ( اضطرابها المقدر لها ) معنى زلزالها لأنه مصدر مبني للمفعول لوقوعه بعد الفعل المجهول فإن معناه كونه محركا بفتح الراء وما ذكره من الاضطراب « 2 » حاصله سورة الزلزلة مختلف فيها وآيها تسع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : اضطرابها المقدر لها أو الممكن لها أو اللائق بها هذه المعاني مستفادة من إضافة الزلزال إلى ضمير الأرض فإن هذا مثل قول أكرم التقي إكرامه وأهن الفاسق إهانته ومنه قوله : أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] .

--> ( 1 ) أشار به إلى أنه حاصل بالتحريك أيضا لكنه لم يلاحظه . ( 2 ) والحركة لازمة لكونه محركا لا عينه .